كيفاش تبني شخصية كتبان حقيقية؟

كيفاش تبني شخصية كتبان حقيقية؟ رغباتها، مخاوفها، تناقضاتها، وكيفاش كتتغيّر…
شحال من مرة قريتي شي قصة ولا تفرجتي فشي فيلم، وبقات ديك الشخصية لاصقة ليك فدماغك؟ بحال يلا كتعرفها بصح، بحال يلا عايشة معاك وكتشاركك نفس الهواء؟ وفالمقابل، شحال من شخصية نسيتيها غيربمجرد ما سديتي الكتاب أو طفيتي الشاشة؟
السر فهادشي كامل ماشي فأن الشخصية تكون زوينة، ولا بطلة كطير أوعندها قوى خارقة… السر هو “الواقعية”. الكاراكتير باش يبان حقيقي ويقيس القلب، خاصو يكون بحالو بحالنا؛ فيه الزوين والخايب، كيغلط، كيخاف، وكيتناقض مع راسو مرات ومرات. أجي نتعمقو مزيان فهاد القضية، ونفصلو دقة دقة فكيفاش تبني شخصية من لحم ودم، وتخلي القارئ يحس بيها بحال يلا كيقرا على شي حد كيعرفو عز المعرفة.
1. الرغبات (شنو باغية هاد الشخصية من الدنيا؟)
أي شخصية باش تتحرك فالقصة، خاص يكون عندها هدف، واحد الدافع كيخليها تفيق فالصباح. الرغبة هي الموطور اللي كيمشي الأحداث وكيدفع القصة للقدام. ولكن هنا فين كيزلقو بزاف ديال الكُتاب؛ كيعطيو للشخصية رغبة وحدة سطحية ومكيزيدوش يحفرو. باش تكون الشخصية حقيقية، الرغبة خاصها تنقسم لجوج:
- الرغبة الخارجية (داكشي اللي كيبان للناس): هادي ساهلة. مثلا، بطل باغي يلقى شي كنز، بنت باغية تنجح فشي امتحان صعيب، أو واحد باغي ينتقم لموت خوه. هادا هو الهدف الملموس اللي كيحرك الحبكة.
- الرغبة الداخلية (داكشي اللي مخبي فالقلب):هادي هي اللي كتعطي العمق! داك البطل اللي كيقلب على الكنز، فالعمق ديالو يقدر يكون باغي غير يحس بالانتماء، أو يتبت لعائلتو بلي راه قد المسؤولية وماشي فاشل كيف كيسحاب ليهم. البنت اللي باغية تنجح، تقدر تكون فالحقيقة كتقلب غير على الاعتراف والحب من واليديها.
مثال باش نفهمو أكثر: تخيل معايا شخصية ديال “طبيبة جراحة” صارمة وناجحة بزاف. الرغبة الخارجية ديالها هي تولي مديرة المستشفى وتبقى ديما هي الطوب. ولكن الرغبة الداخلية ديالها هي أنها كتقلب على الأمان العاطفي، حيت عاشت طفولة كلها فوضى وحرمان. ملي كتربط الهدف الخارجي بالاحتياج الداخلي، الشخصية كتولي عميقة ومكتابقاش تبان غير صورة ماعندها روح.
2. المخاوف (مناش مرعوبة هاد الشخصية؟)
إيلا كانت الرغبة هي الموطور، فالخوف هو الفران اللي كيخليهم يترددو، وهو اللي كيخلق الصراع والتشويق فالقصة. ماكايناش شي شخصية حقيقية ما كتخافش، والكمال لله. والخوف هنا ماشي ضروري يكون خوف من شي وحش ولا من الظلام… الخوف النفسي هو اللي كيعطي البنة للدراما.
بنادم كيخاف من الفشل، من الرفض، من الفقدان، من الوحدة، ولا حتى من النجاح براسو حيت النجاح كيجيب معاه مسؤولية كبيرة. باش الشخصية ديالك تكون قوية، خاص الخوف ديالها يكون كيتعارض مع الرغبة ديالها.
مثال تطبيقي: نرجعو لديك الطبيبة ديالنا. هي باغية الأمان العاطفي (الرغبة الداخلية)، ولكن الخوف الكبير ديالها هو “الضعف أو أنها تبان محتاجة لشي حد”. هاد الخوف كيخليها تبني حيط غليظ بينها وبين الناس، وتكون قاصحة فتعاملها. هنا كتخلق لينا واحد العقدة زوينة فالقصة: باش توصل لداكشي اللي بغات من أعماق قلبها (الحب والأمان)، خاصها تواجه داكشي اللي كتخاف منو (أنها تبين ضعفها وتهرس داك الحيط اللي بنات).
3. التناقضات (فين كيبان بنادم حقيقي مية فالمية)
الإنسان بطبعو معقد ومتناقض، وهادي حقيقة لا نقاش فيها. ويلا بغيتي الشخصية ديالك تبان بحال شي واحد عايش معانا فالمغرب، فشي درب من دروبنا، خاصك تزيد ليها هاد البهارات ديال التناقض. الشخصية المثالية اللي كدير ديما الصواب وكلشي فيها مقاد مافيها حتى حاجة خايبة، كتجيب غير الملل ومكايتيقها حد.
* تخيل معايا زعيم ديال شي عصابة، مكيرحمش فخدمتو وكلو قسوة، ولكن ملي كيرجع للدار كيعتاني بقطة مريضة لقاها فالزنقة، وكيبكي عليها يلا عانات.
* أو محامية واعرة كطير مع الطيور وكتربح أكبر وأعقد القضايا فالمحكمة، ولكن فحياتها الشخصية مكاتقدرش تاخد قرار بسيط بحال شنو تلبس ولا فأشمن ريسطو غاتاكل.
* أو شخصية كتدوي ديما على التسامح والأخلاق فالسوشيال ميديا، ولكن مع جيرانها كتقلب غير على السبة باش تدابز على أتفه الحاجات.
هاد التناقضات كتعطي مساحة للقارئ باش يتفاعل مع الشخصية؛ يتعاطف معاها مرة، ويتعصب منها مرة أخرى، ويحس بلي راه كيتعامل مع إنسان حقيقي، ماشي مع آلة مبرمجة.
4. التغيير والتطور (كيفاش كتتغير الشخصية مع الأحداث)
الأحداث خاصها تخلّي أثر فالشخصية، حتى وإن ما تبدلاتش وتغييرات من الجذور. الأحداث، الصدمات، الفرح، الخسارة، الفراق… هادشي كامل خاصو يخلي أثر. الشخصية فبداية القصة ماخاصهاش تكون هي نفسها فالنهاية، وإلا شنو الفايدة من هاد الرحلة كاملة؟
هاد التغيير (اللي كيتسمى Character Arc) كيدوز من مراحل متسلسلة:
- المنطقة المريحة: الشخصية عايشة فكذبة معينة أو مأقلمة مع شي وضع واخا خايب، وكاتقنع راسها بلي هادشي هو اللي كاين.
- الحدث اللي كيقلب الموازين: شي حاجة كطرا كتدفع الشخصية تخرج من ديك القوقعة بالزز منها (لقاء مع شخص جديد غيقلب حياتها، مشكل كبير، موت شي حد عزيز…).
- الصراع الداخلي: هنا الشخصية كتبدا تضارب مع راسها.. واش نتبدل ولا نبقى كيف كنت؟ الخوف اللي هضرنا عليه الفوق كيبدا يخدم خدمتو وكيبغي يرجعها للور.
- اللحظة الحاسمة: الشخصية كتاخد قرار صعيب، كتتخلى على داك الخوف ديالها، وكتختار تواجه الحقيقة وخا قاصحة.
نعطيو مثال: بطلة ديالنا كانت كتخاف من الارتباط حيت تجرحات فماضيها (الخوف)، وكانت كتقنع راسها بلي هي قوية بوحدها وممحتاجة لتا واحد (الكذبة اللي عايشة فيها). مع مرور الأحداث وفاش كتلاقى بشخص كيستاهل وكيدخل لحياتها، كيبدا الصراع… واش تهرب بحال ديما ولا تواجه؟ فاللخر، التغيير كيكون هو أنها كتهرس دوك الحيوط اللي بانية، وكتسمح لراسها تبغي وتتحب واخا كاين ريسك ديال أنها تتجرح عاوتاني. هادا هو التطور اللي كيخلي القارئ يصفق ليها من قلبو.
5. الماضي والجرح القديم (The Ghost)
ماكاينش شي حد فينا تخلق ليوم. كلنا عندنا ماضي، وهاد الماضي هو اللي كيشكل الطبع ديالنا فالحاضر. الشخصية ديالك خاص يكون عندها شي “جرح” قديم، شي صدمة ولا حدث خلاها تولي كيفما هي. فكتابة القصص كيسميوه “الشبح”، يعني داكشي اللي داز ولكن باقي كيطارد الشخصية ومأثر على قراراتها.
مثال: بطلة ديما قاصحة ومكتبغيش تفرح ولا ترتابط، حيت فاش كانت صغيرة وفرحانة كتسنى باها يجي، وقعات ليه حادثة. هاد الجرح كيخليها تربط الفرحة بالخسارة، وهادا كيعطي تفسير منطقي وعميق للتصرفات ديالها دابا.
6. البصمة الصوتية (كيفاش كتهضر هاد الشخصية؟)
من أكبر الأغلاط اللي كيطيحو فيها بزاف د الكُتاب، هي أن كاع الشخصيات كيهضرو بحال بحال (غالبا بأسلوب الكاتب براسو). لا خاص كل شخصية يكون عندها القاموس ديالها.
بنت عايشة فالمدينة القديمة وكابرة مع الجيران يعني وسط شعبي، مغاديش تهضر بحال بنت كبرات فحي راقي وقارية على برا. كاين اللي كيزرب فالهضرة ويقطع ليك كلامك، كاين اللي تقيل وكيفكر قبل ما يخرج الكلمة، كاين اللي كلامو كلو أمثلة شعبية، وكاين اللي كيهضر غير بعبارات قصيرة. ملي كتخلي الشخصية تهضر بلسانها هي، القارئ كيبدا يسمع صوتها فودنو.
7. العيوب الحقيقية (نقاط الضعف اللي كتجيب المشاكل)
الناس مكتعاطفش مع الكمال، كتعاطف مع النقص حيت هاداك هو الجانب الإنساني. عطي لشخصياتك عيوب ديال بصح، ماشي داك العيب المزوق ديال “أنا كنثيق فالناس بزاف وكنخدم كتر من القياس”. لا! عطيها عيوب بحال: التسرع، العصبية العميا، كتحكم على المظاهر، سليطة اللسان، ولا كتعكز ومكتكملش داكشي اللي بدات. هاد العيب هو اللي غيوقعها فالمشاكل وسط الحبكة، وهو اللي غتضارب معاه باش تصلحو فالنهاية.
8. العادات والحركات (التفاصيل الصغيييرة)
هادي هي ديك الرشة ديال الملحة اللي كتقاد المذاق. كل واحد فينا عندو شي حركة كيديرها بلا ما يحس. واش الشخصية ديالك ملي كتكون متوترة كتعض شفايفها ولا كتلعب بشعرها؟ واش ملي كيبغي يكذب كيحك نيفو ولا كيهرب عينيه؟ واش كتمشى بخطوات زربانة بحالا ديما معطلة؟ هاد التفاصيل الجسدية ملي كدخليها فالوصف مرة مرة، كتخلي القارئ يشوف الشخصية كتحرك قدامو بحال فشي فيلم.
9. العلاقات (اختبار السرباي)
الشخصية كتعرف من الطريقة باش كتعامل مع الناس اللي دايرين بيها، وخصوصا اللي قل منها فالمستوى. مثلا، واحد كيتعامل بلطافة مع المدير ديالو باش يترقى، ولكن كيهين السرباي فالقهوة ولا كيغوت على الشيفور… هادا كيعطينا فكرة بلي راه منافق ومصلاحجي بلا ما نحتاجو نكتبوها للقارئ نيشان. حطي الشخصية ديالك فمواقف مع ناس مختلفين (عائلتها، أعدائها، ناس غراب) وشوفي كيفاش غتتصرف.
خلاصة القول، بناء شخصية حقيقية ماشي هو توصف لينا غير شكلها الخارجي، طولها ولون عينيها. السر كلو فهاديك الروح اللي كتنفخي فيها بين السطورة. ملي كتاخدي داك الأساس اللي هو الرغبات العميقة، المخاوف، والتناقضات اللي كتخليها تغلط وتتعلم، وتكسيه بالتفاصيل ديال الماضي، والعيوب، وديك “العادات” الصغيورة اللي هضرنا عليها… تما كتكوني خلقتي إنسان من لحم ودم كيتنفس، ماشي غير كاراكتير من ورق.
الكتابة، هي واحد السحر زوين كيخلينا نعيشو حيوات كثار. وملي كتعطيو لشخصياتكم الحق فأنهم يكونو ضعاف، يتناقضو، ويتطورو مع الوقت، القراء ديالكم مغاديش يبقاو غير يقلبو الصفحات باش يعرفو النهاية، بل غيوليو يخافو على هاد الشخصيات، يشاركوهم حزنهم وفرحهم، ويحسو بيهم بحال يلا كيعرفوهم فالحقيقة. دابا ما بقا ليكم غير توجدوا شي كوييس د أتاي ولا قهيوة، وجيبوا ديك الورقة وستيلو ولا حلوا داك البيسي، وطلقوا العنان لخيالكم باش تبدعو وتخرجو لينا شخصيات جديدة تعيش فذاكرة القراء وما تتنساش ღ

التعليقات 0